الرئيسية

اخبار عراقية

ضربات جوية تقتل عشرات الارهابيين في نينوى وصلاح الدين وديالى

اعلنت الاستخبارات العسكرية العراقية، اليوم الخميس، عن توجيه طيران الجيش العراقي ضربات…


تباً للوطن..!

علي عبد الزهرة
لكل منا مقدساته التي يعدها خطوطاً حمراء لا يسمح لأحد المساس بها، وربما أكثرها احمراراً هو (الوطن)، رغم أن الأخير فاض علينا بذلك اللون كثيراً.

عندما يولد الإنسان يتهيأ لاستقبال بذور (الحب، الصدق، الولاء، الوفاء، والدفاع) لمجموعة من الأشخاص يعتبرهم الحاضنة الأكثر ملائمة وتفهما له، أولئك أفراد عائلته الذين يكونون بمثابة الوطن المصغر له، حتى يهيأ له الوطن الأكبر والحواضن الأخرى التي توفر له التعليم السليم والعناية الصحية الجيدة والخدمات المطلوبة ليتمكن من العيش الكريم الذي نص عليه دستور وطنه "العظيم"، وبالتالي تخلق هذه البيئة النقية فرداً صالحاً يشكل مع أقرانه مجتمعاً متحضراً يشترك أفراده بـ(حب الوطن).

ذلك الأمر في الحالة التي تسمى بـ(الطبيعية)، أما إذا لم تتهيأ تلك المقومات لذلك الإنسان، فهنا يختلف الحديث جذرياً، ويُقرأ قراءة أخرى مختلفة عما سبق، إلا فيما ندر.. ومن النوادر أن تجلس في أحدى مطاعم الكرادة لتناول الـ(بيتزا) فيمر عليك (قصي) ذا العشر سنوات، ويطلب منك شراء "العلكة" -التي امتزجت ببراءة وجهه السمح غير القابل للتصديق بانه يستجدي بطريقة مستحدثة- فترفض الشراء لعدم وجود "خردة" لديك، ليطلب منك أن تعطيه قطعة (بيتزا) يسد بها جوعه إلى الاستقرار في بلاد لم يعرف يوما كيف يحب أبناءه ويحفظ لهم كرامتهم.

(قصي) له اخوين اكبر منه يدعى (علي 12 سنة) واصغر منه (أمير 6 سنوات)، يشاركانه عمله والتجول في شوارع بغداد، التي قدموا إليها برفقة أبويهما من الموصل، بعدما عجزوا عن إيجاد عملاً يسد رمق العيش هناك.

بعيدا عن البراءة والوداعة وحتى الضياع الذي حل بأولئك الإخوة الثلاث، هناك (وطن) في عيون أمير - آخر عنقود الألم- يبدو انه يعشقه من طرف واحد، طرف جعله مضرج بقباحة "الرافضين" لشراء العلكة منه وأخوته، طرف أودى به إلى حياة اللا حياة، طرف عيشه الغربة في "حضن" معشوقه.. انه وطنٌ أغرته الحروب الطاحنات، ومسخته "كروش" العتاة من الذين اعتلوا منصات الملك فيه.. وطنٌ يحمل (أمير) عَلَمَهُ وعندما تسأله لماذا تحمل هذا العلم، يجيبك : أحبهُ !!.

 

 

 

 

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت .